السيد جعفر مرتضى العاملي

333

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ملحق كيف جرت الأمور ؟ ! وإذا جاز لنا أن نقدم تصوراً محتملاً ، ومعقولاً ، وربما مقبولاً لما جرت عليه الأمور في أحداث مؤتة . . فإننا نقول : لعل النبي « صلى الله عليه وآله » قد رأى في طريقة تعامل قيصر مع رسله حين أرسل إليه يدعوه للإسلام ، ما يشير إلى طبيعة تفكيره ، ويشي بحقيقة الأساليب والسبل التي ينتهجها . . ثم جاء انتصار هرقل على ملك فارس ، ونذر أن يمشي إلى بيت المقدس . . وكانت مئات الألوف من العساكر ترافقه في مسيره ذاك ، ورأى نفسه ، وعساكره على مقربة من مركز انطلاقة النبي « صلى الله عليه وآله » في رسالته ، وهو الإنسان الذي لا مجال لإهمال أمره ، فضلاً عن نسيانه أو تناسيه . ففكر في أن يعطف بجيوشه عليه لينهي أمره ، ولينام قرير العين فارغ البال ، لا يرى في الأفق أي شيء يخافه أو يخشاه ، لا في قريب الأيام ، ولا في بعيدها . . فعرف النبي « صلى الله عليه وآله » بالأمر ، فأرسل في العرب ينذرهم